Skip to content Skip to footer

 

الصيام ليس تجويعاً للجسم بل هو مجرد وسيلة لتنظيم السعرات الحرارية، وهناك أيضاً عدة خيارات لتناول الطعام بعد فترة الصيام، فبعض الأحيان يجتمع الناس على الولائم وخاصة بعد الصيام الديني.

 

تاريخ الصيام

للصيام تاريخ غني لدى العديد من الديانات والثقافات الرئيسية في العالم، ومؤخراً يتم الترويج للصيام كوسيلة طبيعية لتعزيز الصحة وتعميق الوعي الروحي، ففي بعض طوائف البوذية الصيام هو جزء لايتجزأ من نمط الحياة الرهبانية ويساعد على التأمل، وفي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية الصيام هو نوع من الاحتفال أو التكفير أو ضبط النفس أو الاستعداد للأعياد، ويعود الصيام العلاجي إلى أبقراط الذي وصفه لعلاج لأمراض عديدة، فقد كان الصيام هو الطريقة الوحيدة الناجحة لتقليل النوبات عند الأطفال المصابين بالصرع وبقي كذلك حتى القرن العشرين.

 

الفوائد الصحية للصيام

على الرغم من أن الكثير من الأبحاث السريرية المتعلقة بالصيام تقتصر على الدراسات التي أجريت على الحيوانات، إلا أن هناك الكثير من التجارب الإيجابية للبشرالذين يصومون، وهي نتائج ملحوظة ومُشجعة، حيث يجد الكثير من الناس على سبيل المثال أن الصيام يشحذ عقولهم ويساعدهم على التفكير بوضوح. وفوائد الصيام الصحية لا تأتي مباشرة من الصيام نفسه، ولكنها من نتائج هذا الصيام مثل انخفاض السعرات الحرارية و الأملاح ومعدل الدهون في الجسم.

وتشتمل الفوائد المعروفة حتى الآن للصيام على:

خفض ضغط الدم وتوازن السوائل

يعاني الكثير من الناس من انخفاض ضغط الدم خلال الأسبوع الأول من الصوم، قد لا يكون الصيام في حد ذاته هو الذي يقلل من ضغط الدم، ولكنه يقلل نسبة الأملاح في الجسم بشكل ملحوظ ويزيد من فقدان الملح عن طريق البول، لأن الصوديوم الزائد يسبب احتفاظ الجسم بالمياه، لذلك فإن انخفاض مستويات الصوديوم تؤدي إلى توازن السوائل في الأنسجة.

يخفض مستويات السكر في الدم

ينتج الجسم كمية أقل من الأنسولين في حالة الصيام بسبب عدم تناول كمية كافية من السكر، والمستويات المنخفضة من هرمون الانسولين تزيد من حساسية الأنسولين خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من مقاومة الأنسولين. ينخفض ​​معدل السكر في الدم بأكثر من 30 ٪ في الأيام القليلة الأولى من الصوم، وهو ما يعد فائدة كبيرة للأشخاص الذين لديهم نسبة عالية من السكر في الدم، هذا النقص عادة ما يجعل الناس يشعرون بالوهن والضعف، ولكن مستويات السكر في الدم تستقر مع الصيام المستمر.

يحمي الجهاز العصبي

الصيام يحفز آليات حماية الدماغ والخلايا العصبية بحسب دراسات، كما يؤدي إلى تحسين وظائف المخ والوقاية من السكتة الدماغية والأمراض التي تصيب الدماغ، وقد وجد الباحثون أن آثار الصيام على مستويات السكر في الدم والأنسولين تؤدي أيضاً إلى تحسين استجابة المخ للإجهاد العقلي ويحميه من التلف الناتج عن الإجهاد.

بالإضافة إلى أن هناك العديد من البروتينات التي تسبب الالتهابات وخاصة في الدماغ، يمنع الصيام انتاج البروتينات المهيجة مثل السيتوكينات الالتهابية، تشير الدلائل أن هذه البروتينات تسهم في شيخوخة الدماغ المبكرة وأن الصيام يمكن أن يقلل من إنتاجه، وليس هذا فحسب بل يزيد الصيام من إنتاج السيتوكينات المفيدة الواقية.

التحكم في الشهية

الصيام يؤدي إلى انخفاض مستويات اللبتين الذي يتحكم في الشعور بالشبع، ويؤثر الصيام وفقدان الوزن بشكل كبير على الشعور بالإمتلاء بعد الوجبات من خلال هذا الهرمون، فمع الصيام تنخفض مستويات اللبتين في البداية، ولكن مع فقدان الوزن تقل مقاومة اللبتين ويصبح المخ أكثر استجابة لإشارات اللبتين مما يزيد من الشعور بالامتلاء.

يساعد على خسارة الوزن الزائد

يصوم الناس للعديد من الأسباب أهمها تأثير الصيام على الخلايا الدهنية في الجسم ولأنه يساعد على فقدان الوزن بشكل كبير، حيثُ يلجأ العديد للصيام المتقطع للحصول على نتائج أفضل، لأن الصيام يساهم في نحت الجسم بعدة طرق من خلال تأثيره بشكل رئيسي على الهرمونات والدهون. وأيضاً يدخل الجسم في حالة تُسمى بال”كيتوسيس” أي أنه يصبح كآلة حارقة للدهون عن طريق الصيام مع اتباع نظام غذائي قليل الكربوهيدرات ويرتكز على الدهون الصحية، هذه الحالة تعني أن الجسد يقوم بحرق فائض دهونه والدهون المُخزنة حول الأعضاء مثل الكبد والكلى، الصيام -وخاصة الصيام المتقطع- يساعد على الوصول إلى حالة “الكيتوسيس” بشكل أسرع، فقد ذكرت احدى الدراسات أن الصيام يعزز بشكل كبير عملية حرق الدهون المُخزنة في الجسم. كما أن هرمون اللبتين يزيد من معدل الحرق لأنه يزيد من إنتاج الغدة الدرقية في حالة وجود كسل في الغدة الدرقية.

يعزز المناعة

يؤدي الصيام إلى إعادة تدوير خلايا الدم البيضاء التالفة، التي تشكل جزءاً كبيراً من جهاز المناعة، ويحصل ذلك عن طريق تنشيط الخلايا الجذعية.

يُحسن صحة القلب والأوعية الدموية

واحد من الفوائد الرئيسية للصيام هي تحسين وظيفة القلب والأوعية الدموية وبالتالي ضغط الدم، ويخفض نسبة الدهون الثلاثية في الدم

التي كلما زادت زاد خطر التعرض لانسداد الشرايين، كما أن الصيام المتقطع يحسن أداء عضلة القلب بحسب دراسات.

قد يُبطئ الشيخوخة

تحسين الدورة الدموية يطيل من عمر الخلايا مما يؤخر ظهور أعراض الشيخوخة، لذلك يبدو أن الصيام يُؤدي إلى حياة أطول وأكثر صحة.

يقلل الالتهابات

للالتهابات أسباب كثيرة أهمها اتباع نظام غذائي غير صحي وتناول الأطعمة التي تسبب الالتهابات، مثل السكر المكرر والكربوهيدرات والكحول واللحوم ومنتجات الألبان والأطعمة المقلية، وتناول وجبات قليلة يمنع الإصابة بالالتهابات المرتبطة بالأغذية قبل أن تبدأ.

إعادة بناء الخلايا

لايستهلك الجسم فقط الدهون الذاتية أثناء الصيام، فهو يستهدف أيضاً الخلايا التالفة والأنسجة القديمة، والصوم يعزز تدمير الخلايا والأنسجة المعطوبة بشكل انتقائي، وهو يحمي الأنسجة السليمة.

 يُسرع من عملية الشفاء من الإصابات

يؤدي الصيام المتقطع بعد الإصابة إلى التعافي بشكل أسرع.

يدعم الكولاجين في الجلد

النظامك الغذائي مهم لصحة البشرة، والصيام يمكنه أيضاً تحسين شكل البشرة، لأن ارتفاع نسبة السكر في الدم يغير بنية الكولاجين، مما يضعف قوته ومرونته، والصيام يخفض نسبة السكر في الدم بشكل كبير.

زيادة انتاج هرمون النمو

يشار إليه عادة باسم “هرمون اللياقة”، ويلعب دوراً مهماً في الحفاظ على اللياقة البدنية وتعزيز نمو العضلات وزيادة فقدان الدهون، وذلك عن طريق تنشيط عملية التمثيل الغذائي، وتظهر الأبحاث أن الصيام يمكن أن يرفع هرمون النمو بنسبة تصل إلى 1،300٪ لدى النساء و 2،000٪ عند الرجال.

وأخيراً، التقليل من خطر الإصابة بالسرطان.

 

أنواع الصيام

تختلف طرق الصيام بشكل كبير بحسب الهدف والآلية وطريقه انهاءه، وتلك أنواع الصيام المختلفة:

الصيام الجاف

لا يتضمن هذا النوع تناول أو شرب أي شيء خلال فترة الصيام.

صيام الماء وصيام  السوائل

مسموح فيه بشرب السوائل التي لاتحتوي على سعرات حرارية وتجنب تناول الأطعمة الصلبة، بما في ذلك المرق والماء والمشروبات.

صيام العصير

مسموح بشرب عصائر الفاكهة والخضروات فقط.

الصيام الجزئي

هناك نوعان من الصيام الجزئي، النوع الأول يشبه الصوم مسموح فيه بتناول كميات صغيرة من الطعام الصلب طوال فترة الصيام، النوع الثاني يتم استبعاد بعض الأطعمة لفترة طويلة، مثل الكربوهيدرات أو الكحول أو اللحوم الحمراء.

الصيام المتقطع

هو عبارة عن فترات متناوبة من الصيام والأكل خلال نفس اليوم، وهناك العديد من الطرق لإجراء الصيام المتقطع، عادة مايلجأ الناس إلى الصيام مابين الفجر إلى المساء ويتم تناول وجبات الطعام فقط في المساء، ويميل الرياضيون وأخصائيو الحميات وكمال الأجسام إلى هذا النوع من الصيام.

صيام الكيتون

هذا النوع يضع الجسم في حالة حرق الدهون المعروفة باسم الحالة الكيتوسيس، يشبه الصيام الكيتوني الصيام الجزئي لأنه يحتوي على كمية صغيرة من الطعام، غالباً ماتُستهلك فقط الأطعمة الدهنية والبروتينات.

الصيام المفتوح

هو أن يلتزم الشخص بعدم الفطر حتى تتحقق أهدافه.

صيام التطهير

لا يتناول الصائم إلا سوائل تحتوي على عصير الليمون أو الفلفل الحريف أو توابل أخرى، أو تناول الشاي الملين مرتين يومياً، والغرض منه هو تطهير القولون من الفضلات والسموم، و يمكن أن يستمر من يوم إلى 14 يوماً مع  مراعاة استشارة الطبيب.

الصيام الديني

هو الصيام لأسباب روحية أو تعبدية، وهو موجود في جميع الديانات.

 

نصائح قبل البدء بالصيام

قبل البدء في أي نظام للصيام، يجب مراعاة الجدول الزمني والروتين اليومي للصائم، وأيضاً مراعاة الواقعية في الأهداف والطريقة، لأن الإجهاد وعدم كفاية النوم وأنماط الأكل غير الصحية قد يعيقون عملية فقدان الوزن وأي هدف ممكن من الصوم.

من المهم جداً شرب كمية كافية من السوائل، والتعامل بشكل جيد مع الأعراض التي تحدث في الأيام الثلاثة الأولى مثل الجوع والعصبية والصداع البسيط، ولكن في اليوم الرابع تقريباً يعتاد الجسم على الصيام مما يؤدي لتخفيف الأعراض.

بعض الناس يجب أن يتجنبوا الصيام إلا بمتابعة الطبيب، مثل الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات ومرضى السكر، ويجب استشارة الطبيب بشكل عام واجراء الفحوصات قبل البدء بعملية الصيام.

 

المراحل التي يمر بها الجسم أثناء الصيام

في حين أن الصيام ليس بالأمر الجديد، إلا أنه زادت شعبيته مؤخراً بعد اكتشاف فوائده الصحية والكثير من التجارب الايجابية، ومع ذلك قد تتسبب بعض الأعراض السلبية في احباط عملية الصيام، لذلك فإن معرفة مايمر به الجسم من مراحل مختلفة أثناء الصيام يساعد كثيراً في التحضير الذهني والبدني مما يجعل التجربة أفضل.

المرحلة الأولى: الأيام 1-2

تستمر المرحلة الأولى خلال أول يومين من الصوم، وهذه المرحلة ينتقل الجسم جسمك إلى وضع الصيام، ويقوم بطرد السموم والخلايا التالفة أثناء عملية الإخراج، وهي المرحلة الأكثر تحدياً، بسبب الجوع وتراجع مستويات الطاقة والمزاج السلبي.

المرحلة الثانية: الأيام 3-7

تبدأ المرحلة الثانية في نهاية اليوم الثاني وتستمر حتى اليوم السابع، يحصل الكثير من التغييرات في هذه المرحلة، منها تغييرات في الشكل الخارجي للجسم وتغييرات في المزاج، ويصبح الصائم أقل جوعاً وأكثر نشاطاً بسبب دخول الجسم في حالة “الكيتوسيس”، وهي مرحلة من الصيام يبدأ فيها الجسم في حرق دهونه المخزنة كمصدر الطاقة الرئيسي.

المرحلة الثالثة: الأيام 8-15

وتتضمن هذه المرحلة تحسينات جذرية في المزاج والوضوح العقلي وارتفاع في مستويات الطاقة، ويتكيف الجسم تماماً مع الصوم.

المرحلة الرابعة: الأيام 16 إلى نهاية مدة الصيام

تبدأ من اليوم السادس عشر وتستمر إلى آخر فترة الصوم، يشعر الصائم بالتوازن، لأن الجسم يكون في مرحلة التعافي والتخلص من السموم.

المرحلة الخامسة: الإفطار

يتخلص الجسم من وضع الصوم في هذه المرحلة، ويُفضل البدء بتناول عصائر الفاكهة والخضروات المطبوخة والمرق قبل تناول الأطعمة الصلبة، حتى يتأقلم الجسم والجهاز الهضمي مع المرحلة الجديدة.

 

وأخيراً فإن حركة الأمعاء والأصوات التي تصدر من البطن ورائحة الفم الكريهة هي أعراض طبيعية تحدث أثناء الصوم، وهناك العديد من الوسائل والمنتجات للتغلب على رائحة الفم الكريهة، وأفضلها استخدام البخاخات المنعشة، ومن الأفضل البقاء في المنزل والراحة قدر الإمكان طوال فترة الصيام.

ومع كون الصيام عملية شاقة للبعض إلا أن فوائده التي لاحصر لها تستحق العناء.

اظهر التعليقاتاغلق التعليقات

اكتب تعليق